محمد بن محمد حسن شراب
273
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
الجنوب ، والجنوب من رياح اليمن ، وفي قوله في نهاية البيت الأول : « وما يردّ سؤالي » ، و « دمنة » ، في مطلع البيت الثاني ، أقوال لا بأس بإيجازها ؛ لما فيها من التدريب للعقل على التفسير والربط . نقل البغدادي في خزانته / 9 / 512 ، عن كتاب الشعر لأبي علي قوله : فأما قوله : « وما يردّ سؤالي دمنة قفرة » ، فإنّ « ما » تحتمل ضربين : أحدهما : أن تكون استفهاما في موضع نصب ، كأنه قال : أيّ يرجع عليك سؤالك من النفع . وقد يقال : عاد عليّ نفع من كذا ، وردّ علي كذا نفعا ، ورجع عليّ منه نفع ، ويكون « دمنة » ، منتصبا بالمصدر الذي هو « سؤالي » ، والبيت على هذا مضمّن . والآخر : أن يكون « ما » نفيا ، كأنه قال : ما يردّ سؤالي ، أي : جواب سؤالي ، « دمنة » ف « الدمنة » فاعل « يرد » ، والتقدير : « وما يردّ جواب سؤالي دمنة » والبيت على هذا مضمّن أيضا ؛ لأن الفاعل الذي هو « دمنة » ، فعله في البيت السابق ، فيجوز أن يقول : « وما تردّ » ، فيؤنث على لفظ « دمنة » ، ويذكّر على المعنى . وقال ابن السّيد البطليوسي في « شرح أدب الكاتب » : وسؤالي فهل تردّ سؤالي ، ويروى : « فما تردّ » ، و « لا تردّ » ، ويروى بالتاء والياء ، فمن روى : « فهل تردّ » ، على لفظ التأنيث ، رفع « دمنة » ، وجعلها فاعلا ، وجعل « سؤالي » مفعولا بتقدير مضاف ، أي : فهل تردّ جواب سؤالي دمنة . ومن روى : « فهل يردّ » ، بلفظ التذكير ، نصب « دمنة » مفعولا ، وجعل « سؤالي » فاعلا ، ومعناه : إنّ سؤالي لا يردّ الدمنة إلى ما كانت عليه ، ومن روى : « ما » واعتقد أنها نفي ، جاز أن يقول : « تردّ » بلفظ التأنيث ، ويرفع دمنة لا غير ، وجاز أن يقول : « يردّ » ، بلفظ التذكير ، وينصب دمنة إن شاء ، ويرفعها إن شاء . وإن اعتقد أن « ما » استفهام ، قال : « يردّ » ، على لفظ التذكير ، وجعل « ما » في موضع نصب ب « يرد » ، و « سؤالي » في موضع رفع ، ونصب « دمنة » بسؤالي لا غير . ومن روى : « ولا يردّ سؤالي » ، على لفظ التذكير ، نصب « دمنة » ، وإن شاء رفعها . ومن روى : « ولا تردّ » ، على لفظ التأنيث ، رفع دمنة لا غير . قلت : وهذه التأويلات التي ذكرها العلماء ، تقدم لنا ذخيرة من الأساليب التعبيرية ، ولكنها لا تضع يدنا على ما قاله الشاعر . فالأعشى نطق بواحد من هذه الأساليب ، وأراد